محمد بن جرير الطبري
244
تاريخ الطبري
أحد فلم يزالوا كذلك إلى الصباح ثم أمر من يتعاهد الفرسان والرجالة بالليل فينظر إلى حالتهم فلبثوا في حفر الخندق عشرة أيام ودخله اليوم العاشر فقسمه بين الناس وأمر القواد أن يبعثوا إلى أثقالهم وأثقال أصحابهم على الرفق وأتاه رسول بابك ومعه قثاء وبطيخ وخيار يعلمه أنه في أيامه هذه في جفاء انما يأكل الكعك والسويق هو وأصحابه وأنه أحب أن يلطفه بذلك فقال الأفشين للرسول قد عرفت أي شئ أراد أخي بهذا انما أراد أن ينظر إلى العسكر وأنا أحق من قبل بره وأعطاه شهوته فقد صدق أنا في جفاء وقال للرسول اما أنت فلا بدلك أن تصعد حتى ترى معسكرنا فقد رأيت ما ههنا وترى ما وراءنا أيضا فأمر بحمله على دابة وأن يصعد به حتى يرى الخندق ويرى خندق كلان روذ وخندق برزند ولينظر إلى الخنادق الثلاثة ويتأملها ولا يخفى عليه منها شئ ليخبر به صاحبه ففعل به ذلك حتى صار إلى برزند ثم رده إلى عنده فأطلقه وقال له اذهب فأقره منى السلام وكان من الخرمية الذين يتعرضون لمن يجلب الميرة إلى العسكر ففعل ذلك مرة أو مرتين ثم جاءت الخرمية بعد ذلك في ثلاثة كراديس حتى صاروا قريبا من سور خندق الأفشين يصيحون فأمر الأفشين الناس ألا ينطق أحد منهم ففعلوا ذلك ليلتين أو ثلاث ليال وجعلوا يركضون دوابهم خلف السور ففعلوا ذلك غير مرة فلما أنسوا هيأ لهم الأفشين أربعة كراديس من الفرسان والرجالة فكانت الرجالة ناشبة فكمنوا لهم في الأودية ووضع عليهم العيون فلما انحدروا في وقتهم الذين كانوا ينحدرون فيه في كل مرة وصاحوا وجلبوا كعادتهم شد عليهم الخيل والرجالة الذين رتبوا فأخذوا عليهم طريقهم وأخرج الأفشين إليهم كردوسين من الرجالة في جوف الليل فأحسوا ان قد أخذت عليهم العقبة فتفرقوا في عدة طرق حتى أقبلوا يتسلقون الجبال فمروا فلم يعودوا إلى ما كانوا يفعلون ورجع الناس من الطلب مع صلاة الغداة إلى الخندق بروذ الروذ ولم يلحقوا من الخرمية أحدا ثم إن الأفشين كان في كل أسبوع يضرب بالطبول نصف الليل ويخرج بالشمع والنفاطات إلى باب الخندق وقد عرف كل إنسان منهم كردوسه من كان في الميمنة ومن كان في الميسرة